السيد علي الحسيني الميلاني

289

محاضرات في الاعتقادات

وحينئذ لا يبقى مجال لاستناد أحد إلى هذا الحديث الموضوع الذي ينصون على ضعفه أو وضعه وكذبه ، مع عدم وجوده في شئ من الصحاح والمسانيد والسنن . الطريق الثالث : وتبقى الطريقة الأخيرة ، وهي رد حديث المنزلة وعدم قبول صحة هذا الحديث ، مع كونه في الصحيحين وغيرهما كما عرفتم . وهذا الطريق مشى عليه كثير من علمائهم ، مما يدل على فشلهم في الطرق الأخرى بعد عدم تمكنهم من إبطال هذا الحديث بمناقشات علمية . يقول الآمدي - وهو أبو الحسن سيف الدين الآمدي - : إن هذا الحديث غير صحيح . وابن حجر المكي ينقل كلامه في الصواعق المحرقة ( 1 ) . وتجدون الاعتماد أيضا على رأي الآمدي هذا في شرح المواقف ( 2 ) للشريف الجرجاني . ويقول القاضي الإيجي في الجواب عن حديث المنزلة : إنه لا يصح الاستدلال به من جهة السند ( 3 ) . وهكذا غير هؤلاء الذين ذكرتهم ، يردون هذا الحديث بعدم صحة سنده ، وغير واحد منهم يعتمد على كلام الآمدي . لكن الآمدي يذكره الذهبي في ميزان الإعتدال ونص عبارته : قد نفي من دمشق لسوء اعتقاده ، وصح عنه أنه كان يترك الصلاة ( 4 ) . وأقول : إن كان ترك الصلاة عيبا مسقطا للعدالة ، وموجبا لسقوط الشخص وكلامه

--> ( 1 ) الصواعق المحرقة : 73 . ( 2 ) شرح المواقف للجرجاني 8 / 362 - الشريف الرضي - قم - 1412 ه‍ . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) ميزان الإعتدال 3 / 358 رقم 3652 .